الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

30

محجة العلماء في الأدلة العقلية

العقلاء فقد تبيّن انّه لخروج العبد عن زىّ العبوديّة بالتمرد وكون التجرى من حيث هو كاشفا عن وجود صفة الشقاوة في المتجرى بديهىّ الفساد فان السّعيد أيضا قد تغلب عليه هواه وتصدر عنه خبيثة ومن الواضح الفرق بين خبث الطينة ووجود الملكات الخبيثة الباعثة على العصيان وبين عروض الخطاء مع رسوخ الملكات الحسنة وطهارة الذّات وحسن السّريرة فكم من عاص مولع في عصيانه ينتهى امره إلى السّعادة الابديّة لحسن سريرته وكم من عابد زاهد ينتهى امره إلى الشقاوة لخبث طينته وسوء سريرته فمجرد التجرّى لا يكشف عن حالة للنفس يعبّر عنها بالشقاوة والمذمّة انما هي لنفس التجرّى لعدم ما يوجبها سواه فالاعتراف باستحقاق المتجرّى للذّم في الحقيقة اعتراف بحرمته عقلا ولا يعقل التفكيك بين حكم العقل والشرع في المقام والحاصل ان كون الذم على الفاعل دون الفعل لا معنى له الّا إذا كان في الفاعل صفة خبيثة من قبيل قذارة العذرة وهي في المقام امّا طينة الشخص كان يكون من زنا واما ملكات راسخة رديّة وعدم استلزام التّجرى شيئا من الامرين واضح ومن الغرائب ما أجاب به عن الدليل العقلي فان المستدل انّما بنى استدلاله على إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ينافي العدل فمحصّل كلامه ان ما ليس اختياريا لا يصلح لان يوجب الاستحقاق وجوابه ما عرفت من الاختلاف في الفعل الاختياري والّا فاستحالة مدخليّة ما لا يرجع إلى الاختيار في الاستحقاق والعدم واضحة وليس الكلام في فعليّة العقاب حتى يقال إن القبيح انما هو العقاب لامر خارج عن الاختيار لا عدمه فان المستدل يقول إن التساوي في الافعال الاختياريّة يستلزم التساوي في ما يناط بها وهو الاستحقاق واستحقاق العقاب معلول للحرمة وبالجملة فليس البحث الّا في حرمة التّجرى المستدل عليها باستحقاق المصيب للحرام للعقاب مع اشتراك المتجرى المخطى له في ما يصلح ان يناط به العقاب وهو الفعل الاختياري ومحصّله ان الاشتراك في الفعل الاختياري يستلزم الاشتراك في الاستحقاق حيث إنه لا يعقل استناد الاستحقاق الّا إلى ما يرجع إلى الاختيار فشارب الماء باعتقاد انه خمر ان شارب شارب الخمر في الاستحقاق ثبت المدّعى وهو حرمة التجرى والّا لزم تخلف المعلول عن علّته وليس الكلام في عقاب المتجرى وعدمه حتى يقال إن عدم العقاب لامر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم والّا فلا اشكال في ان ترك عقاب المستحق من باب العفو والصفح والتفضّل إذا كان في محلّه في غاية الحسن والذي يستدل به على الحرمة انما هو الاستحقاق لا الفعليّة فلا مناص من بيان الاختلاف في الافعال الاختياريّة وبما حققناه يظهر سرّ ما ورد في ان من سنّ سنة الخ فان ما يرتكبه الفاعل مستند إلى صاحب السّنة من حيث إنه اضلّه ومن المعلوم ان الضلال يستند إلى كل من الضال والمضلّ مع تقصيره كما أن السلطان حيث امر بقتل مظلوم فالفعل مستند إلى السّبب والمباشر معه فكلّ منهما قاتل كما في قتلة سيّد الشهداء عليه السّلام فكثرة العامل من قبيل إصابة آلة القتل فلو قتل واحد عشرين بسهم والآخر بواحد أفعقاب الأول اضعاف عقاب الثاني وكذا الدّية مع تساويهما في الرّمى